حسن بن عبد الله السيرافي
479
شرح كتاب سيبويه
ولم أر ليلى بعد يوم تعرضت * لنا بين أثواب الطراف من الأدم كلابية وبرية حبترية * نأتك وخانت بالمواعيد والذمم أناسا عدى علقت فيهم وليتني * طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم " 1 " وقول الآخر : ضننت بنفسي حقبة ثم أصبحت * لبنت عطاء بينها وجميعها ضبابية مرية حابسية * منيخا بنعت الصيدلين وضيعها " 2 " قال : " وكل هذا سمعناه ممن يرويه من العرب نصبا ، ومما يدلك على أن هذا ينتصب على التعظيم والمدح أنك لو حملت الكلام على أن تجعله حالا لما بنيته على الاسم الأول كان ضعيفا ، وليس هاهنا تعريف ولا تنبيه ، ولا أراد أن يوقع شيئا في حال لقبحه ولضعف المعنى " . لأنه لم يرد أن ليلي في حال ما هي كلابية وبرية حبترية ؛ لأنها أنساب لا تتغير ، وكذلك قوله ضبابية مرية حابسية ، فيحمل ذلك على تعظيم ، شأنها بهذه الأشياء الرفيعة الشريفة عندها . قال : " وزعم يونس أنه سمع رؤبة يقول : أنا ابن سعد أكرم السعدينا " 3 " بنصبه على الفخر . قال الخليل : إنّ من أفضلهم كان زيدا على إلغاء كان " كأنه قال : إنّ من أفضلهم زيدا كان ؛ أي كان ذلك ، وإنما قيل زائدة أنها ليس لها اسم ولا خبر في الكلام المذكور على مثل قول الشاعر : سراة بني أبي بكر تسامي * على كان المسومة العراب " 4 " وعلى مثل ما حكي من كلام بعض العرب ولدت فاطمة بنت الحرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم ، ومعناه لم يوجد مثلهم وأدخل الخليل في ذلك قول الفرزدق :
--> ( 1 ) البيتان في الكتاب 1 / 288 . ( 2 ) البيتان في الكتاب 1 / 289 ، والبيت الثاني في اللسان ( صدل ) . ضبابية نسبها إلى الضباب وهم حي من بني عامر ، ومرة وحابس حيان منهم . ( 3 ) ديوانه 91 ، وابن يعيش 1 / 47 ، والكتاب 1 / 289 . ( 4 ) البيت بلا نسبة في ابن يعيش 7 / 99 ، والهمع 1 / 120 ، والدرر 1 / 89 .